أحمد بن يحيى العمري
486
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومغاربها ، وبعيدها ومتقاربها : أنه ما رأى مدينة اجتمع فيها من الناس ما اجتمع في مصر والقاهرة وحواضرهما قال لي الصدر مجد الدين « 1 » إسماعيل السلامي ، وقد سألته عن بغداد وتوريز ، وهل يجمعان مثل مصر ؛ فقال : في مصر خلق قدر كل من هو في جميع البلاد منها إلى توريز وغالب من فيها من العوام والباعة وأهل المهن والصنائع . كما قال القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني رحمه الله : أهل « 2 » مصر على كثرة عددهم ، وما ينسب من وفور المال إلى بلدهم ، مساكين يعملون في البحر ، ومجاهيد يدانون في البر « 3 » ، وأحمله على أنه قصد السجعة ، إذ كل بلد فيها مجاهيد في أعمالهم ، وما زال هذا في خاطري لا زيادة عندي عليه إلى أن أقمت بمصر ، وسافرت في صحبة السلطان ، غالب بلادها فرأيت خلقا ممن عليهم أرض مسجلة ، قد ركب « 4 » المنخفص فيها ، ولم يركب العالي وهم وقوف كل اثنين على مستنقع ماء ، وبأيديهما قفة بخيط في أذنيها ، وهما يترفان الماء بها ، ضربا باليد إلى ورائهما من نقرة محفورة ، يجتمع ما ينزح منها ، ثم يصرف في مجاري إلى تلك الأعالي ، ثم التي لم يركبها الماء ليسقوها [ 1 ] ، وهم من هذا في جهد جهيد ، وأمر شديد ، فعلمت أن هؤلاء الذين أراد القاضي الفاضل رحمه الله مجاهيد يعملون في البر ، فإنه ليس في البلاد أشد جهدا منهم وأنهم ( المخطوط ص 241 ) ملزمون بدرهم معين ، وأردب معين ، فإن لم يعملوا هذا
--> ( 1 ) محب الدين ب 156 . ( 2 ) أهل سقطت من ب 156 . ( 3 ) ولقد كنت لا أتفهم معنى قوله ومجاهيد يدانون في البر ب 156 . ( 4 ) ركب الماء ب 156 .